العلامة الحلي

8

نهاية المرام في علم الكلام

يكون معلوما بحقيقته ، فجاز أن يعلم ببعض اعتباراته . وكذا الجواب عن الثاني ، فإنّ العلم بالاتصاف يستدعي العلم بالموصوف والصفة ، لا من كلّ وجه بل من بعض الوجوه ، فجاز أن يكون مجهول الماهية ويطلب بالحدّ تعريفه . المسألة الثانية : في أنّ العلم ليس عدميا « 1 » اضطرب كلام الشيخ في حقيقة العلم ، فتارة جعله أمرا عدميا حيث بيّن أنّ الباري تعالى عقل وعاقل ومعقول ، وأنّ ذلك لا يقتضي كثرة في ذاته ؛ لأنّ العلم هو التجرّد عن المادة . « 2 » وتارة يجعله صورة مساوية للمعلوم مرتسمة في الجوهر العاقل . وذلك حينما بيّن أنّ تعقل الشيء لذاته ولآلة ذاته ليس إلّا حضور ذاته عند ذاته . وأيضا قال في الإشارات : « إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك » . « 3 » وتارة يجعله مجرّد إضافة . وذلك عندما يبيّن أنّ العقل البسيط - الذي لواجب الوجود - ليست عقليته لأجل حصول صور كثيرة فيه ، بل لأجل فيضانها « 4 » عنه ، حتّى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلّاق للصور

--> ( 1 ) - قارن المباحث المشرقية 1 : 444 - 446 . ( 2 ) - راجع النجاة : 243 - 245 . ( 3 ) - شرح الإشارات 2 : 308 . ( 4 ) - لقد فهموا الإضافة المقولية من هذه الكلمة « الفيضان » ، ولكن المراد منها الإضافة الاشراقية التي بها تحصل الصور من إشراق ذاته تعالى . ولهذا وصف صدر المتألهين استناد الاضطراب إلى كلمات الشيخ بقوله : « الزعم من الناس » فراجع الأسفار 3 : 284 .